العلامة المجلسي

165

بحار الأنوار

ومقدمات ، فما الذي تقترحون ؟ فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم ويزيد في بصائر المؤمنين منكم . قالوا : قد أنصفتنا يا محمد فان وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف وإلا فأنت أول راجع من دعواك النبوة ، وداخل في غمار الأمة ومسلم لحكم التوراة ليعجزك عما نقترحه عليك ، وظهور باطل دعواك فيما ترومه من جهتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد ( 1 ) اقترحوا ما أنتم تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون . فقالوا له : يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ، ومعاونة الضعفاء ، والنفقة في إبطال الباطل وإحقاق الحق ، وأن الأحجار ألين من قلوبنا وأطوع لله منا ، وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبنا ، فان نطق بتصديقك فأنت المحق ، يلزمنا اتباعك ، وإن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك ، فاعلم أنك المبطل في دعواك ، المعاند لهواك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم فأستشهده ليشهد لي عليكم فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه ، فقالوا : يا محمد هذا الجبل فاستشهده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للجبل : إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة ، بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله عز وجل ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم ، وغفر خطيئته ، وأعاده إلى مرتبته ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود ، في ذكر قساوة

--> ( 1 ) مثل سائر ، يعنى أن الصدق يدفع عنك الغائلة في الحرب دون التهديد . قال أبو عبيدة : هو ينبى غير مهموز ، ويقال : أصله الهمز من الانباء ، أي ان الفعل يخبر عنك لا القول ، راجع الصحاح ج 6 ص 2500 ، وفي مجمع الأمثال ج 1 ص 398 يقول : إنما ينبئ عدوك عنك أن تصدقه في المحاربة وغيرها ، لا أن توعده ولا تنفد لما توعد به .